أحمد بن علي القلقشندي
63
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ما أختاره له سابق القدر ، فعجب المملوك من ذلك واستنكره ، من مولانا وأنكره ، لضيق العذر في مثله عليه . وقد علم مولانا أنّهن أقرب إلى القلوب ، وأنّ اللَّه تعالى بدأ بهنّ في الترتيب فقال جلّ من قائل : * ( يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً ويَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ) * ( 1 ) وما سمّاه اللَّه هبة فهو بالشّكر أولى ، وبحسن التقبّل أحرى ، ولكم نسب أفدن ، وشرف استحدثن ، من طرق الأصهار ، والاتّصال بالأخيار ، والملتمس من الذّكر نجابته ، لا صورته وولادته ، ولكم ذكر الأنثى أكرم منه طبعا ، وأظهر منه نفعا ، فمولانا يصوّر الحال بصورتها ، ويجدّد الشّكر على ما وهب منها ، ويستأنف الاعتراف له تعالى بما هو الأشبه ببصيرته ، والأولى بمثله ، إن شاء اللَّه تعالى . الصنف الثالث - التهنئة بالتّوءم . أحسن ما رأيت من ذلك قول بعض الشّعراء مما كتب به إلى بعض أصحابه ، وقد ولد له ذكر وأنثى من جارية سوداء ، وهو قوله ( طويل ) وخصّك ربّ العرش منها بتوءم ومن ظلمات البحر تستخرج الدّرر وابرك أضحى وارثا علم جابر ( 2 ) فأعطاك من ألقابه الشّمس والقمر الأجوبة عن التهنئة بالأولاد قال في « موادّ البيان » : أجوبة هذه الرّقاع يجب أن تبنى على شكر اهتمام المهنّيء ورعايته ، والاعتداد بعنايته ، وأنّ الزيادة في تجدّد المهنّى [ به ]
--> ( 1 ) سورة الشورى 42 ، الآية 49 . ( 2 ) هو العالم أبو موسى جابر بن حيّان بن عبد اللَّه الكوفي المعروف بالصوفي ، صاحب المصنّفات الكثيرة في الكيمياء والمنطق والفلسفة ، ككتاب القمر ، وكتاب الشمس ، وكتاب تليين الحجارة ، وكتاب أسرار الكيمياء ، وكتاب أصول الكيمياء ، وكتاب مصححات سقراط ، وكتاب اللاهوت . توفي في حدود التسعين والماية ، وقيل : سنة 200 ه . انظر الفهرست ص 420 - 423 ، وفوات الوفيات ( ج 1 ص 275 ) ، والأعلام ( ج 2 ص 103 - 104 ) وتاريخ العلوم عند العرب ص 116 - 117 .